أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
265
أنساب الأشراف
فاكسروا ما معه على رأسه ، ثم قال : يا ربيع أخرجه من قصري وابعث به إلى حمران النخّاس حتى يبيعه [ 1 ] ، فوجه به الربيع من ساعته فبيع بالكرخ . وحدّثني رجل من ولد حمّاد التركي عن حمّاد قال : ولاني المنصور المدائن ثم عزلني ، فقال لي ذات يوم : يا ابن الخبيثة كم عندك من المال ؟ فقلت : أصدقه فإنه لا ينفعني عنده الا الصّدق ، فأخبرته بمبلغ المال ، فقال : ادفعه إلى الربيع ، ففعلت ، ثم رحت [ 2 ] بالعشي فإني لبين يدي المنصور واقف لا أشك في ذهاب المال إذ دخل الربيع فقال له : يا ربيع أحمل حماد إليك ذلك المال ؟ قال : نعم ، قال : أفعرفت وزنه ؟ قال : نعم ، قال : احتفظ به فإذا تزوج حماد فادفعه اليه . وحدثني بعض الهاشميين عن رجل من حشم المنصور ، قال : كان المنصور يقسم علينا الأرزاق وما في الخزائن حتى الفانيد والترياق ، وكان مشايخ أهله يدخلون عليه بالعشيات في النعال والأردية . وحدثني محمد بن موسى الخوارزمي قال : بلغني أن المنصور خرج يوما نحو باب قطربّل حتى دخل من ناحية باب حرب فأساء بعض أحداث مواليه الأدب ، وسار في ناحية أمراز لا يسير فيها أحد كراهة للغبار ، فالتفت إلى عيسى بن علي وهو يسايره فقال : والله ما ندري يا أبا العباس ما نصنع [ 3 ] بهؤلاء الأحداث لئن حملناهم على الأدب وأخذناهم بما يجب ليقولن جاهل انّا لم نحفظ آباءهم فيهم ولئن تركناهم وركوب أهوائهم ليفسدن علينا غيرهم . حدّثني المدائني قال : لما خرج ابنا عبد الله بن حسن على المنصور وجاءه فتق من ناحية غير ناحيتيهما جعل ينكث بقضيب معه ويقول : ونصبت نفسي للرماح دريّة إن الرئيس لمثل ذاك فعول [ 4 ] قال : وقال المنصور في آل أبي طالب : فلو لا دفاعي عنكم إذ عجزتم وباللَّه احمي عنكم وأدافع
--> [ 1 ] م : تبيعه . [ 2 ] ط : رحلت . [ 3 ] ط : يصنع . [ 4 ] اخبار الدولة العباسية ص 319 .